خلونا نتكلم اليوم عن ظاهرة منتشرة في زمننا الحالي، ويعاني منها هذا الجيل بكثرة، وهي: تجنب الألم، والهروب من مواجهته بدلاً من فهم رسائله.
ممكن يتساءل شخص : "هل يجب على الإنسان أن يعاني ويشعر بالألم حتى يحصل على حريته؟"
الإجابة قطعا لا... لكن المعاناة والألم من سمات الحياة ، وجودهم له غاية نبيلة وسامية ، وهي: تعميق الوعي وفهم الحياة. فهم أن هذا العالم يضم الطيب والخبيث، الشرير والصالح، المسالم والمجرم.
للألم والمعاناة جانب إيجابي وجانب سلبي، والجانب الإيجابي يكمن في إيجاد المعنى والرسالة التي تتحدد وتتعمق كلما فهمت الوجع الذي تمر به.
- الجانب الإيجابي للألم: رسم الحدود وصناعة القوة
غاية الحياة ورسالتها هنا مو إنها تعاقبك ، بل إنها تدربك حتى تكون أكثر صرامة وترسم حدود قوية وتحافظ عليها.
عندما تستجيب لرسائل الحياة بشكل إيجابي، ستكافئك الحياة بدور أكبر، ومسؤولية أكبر، وحرية أعظم؛ لأنك أصبحت أكثر فعالية وقوة، ولن تضيع الفرص التي تأتيك بعد اليوم بداعي "اللطف والطيبة الزائدة"... بالعربي: أصبحت شخصاً كفؤ ومسؤول!
- الجانب السلبي: فخ المظلومية وجذب المستغلين
لما تستنكر هذه الرسائل وتعيش دور الضحية، راح تبعث لك الحياة أشخاصاً أكثر شراسة وقسوة معاك؛ حتى تكسر لطفك الزائد وطيبتك غير المتوازنة، وتكسر شعورك المتزايد بالمظلومية الذي جذب لك كل الكذابين والمنتفعين الذين يتعدون على طاقتك يومياً.
الحياة ما تريد منك أنك تبعثر كل هذه الطاقة الربانية العظيمة الموجودة في داخلك لمجرد إرضاء أحد! أنت ابن هذه الحياة، وهي تريدك أن تكون في أفضل نسخة من نفسك لأجلك أنت... وهذه ليست أنانية، بل هي سنة الحياة الطبيعية.
كل إنسان له زمنه ورحلته، وم ن حقك الكامل أن تعيش شبابك، وتحقق أحلامك، وتستمتع بالحياة مثلما استمتع بها من قبلك.
سترسل لك الحياة الآلام من فترة لأخرى... افهم هذه الآلام، أعطها وقتها لتعلمك، ثم انطلق وعش حياتك.
للحديث بقية 🦋
