خلونا نبدأ بتعريف مبسط ولمس مفهوم الحرية حتى يسهل علينا فهمه وتفعيله في حياتنا اليومية بشكل حقيقي وعملي
ما هي الحرية الحقيقية؟
الحرية باختصار هي قدرتك الكاملة على اتخاذ قراراتك وممارسة النشاطات التي ترغب فيها دون إكراه ولا جبر، مع احترام قوانين المجتمع الذي تعيش فيه ومراعاة حقوق الآخرين.
يعني أن تكون حراً على المستوى العائلي، والعقلي، والمشاعري، والجسدي، وفي نفس الوقت تحافظ على حريات من حولك.
كل ما يتصل بذاتك يقع تحت بند الحرية الشخصية :
- اختياراتك في الملبس والمظهر
- هواياتك واهتماماتك.
- أفكارك وقناعاتك.
- مشاعرك وعوالمك الداخلية.
كل هذه الأشياء ملك خالص لك وحده... ولكن تتوقف حريتك الشخصية تماماً عند حدود أفكار واختيارات الآخرين !
ليس لديك أي حق في فرض التغيير على الآخرين، أو أن تطلب منهم (ولو حتى بينك وبين نفسك في أفكارك) أن يتغيروا فقط حتى تشعر أنت بمشاعر أفضل... هذا ليس وعياً، بل هو تعدٍّ صريح على حريتهم الخاصة.
وهم التغيير الخارجي والروحانية
قررت الحديث عن الحرية لأنني لاحظت أن كثيراً من الأشخاص في مجال التنمية البشرية والوعي تجاوزوا مرحلة "تطوير الذات" إلى مرحلة "الوصول لتغيير المجتمع والأفراد" من حولهم، لمجرد إثبات أنهم يسيرون في الطريق الصحيح !
وهنا نقع في مفهوم مشوّه ومغلوط لفكرة أن "التغيير الخارجي هو الدليل الوحيد على التغيير الداخلي والوعي".
فأصبح يُشاع أن الإنسان الواعي يجب أن يكون:
- ثري ويمتلك أموالاً طائلة
- لديه علاقات رائعة ومحبوباً من الجميع.
- متزوج من "شريك الروح"
- يتمتع بصحة مثالية طوال الوقت
وإذا لم تتحقق هذه الأشياء، يُقال له: "أنت غير واعي"، "استحقاقك منخفض"، أو "أنت شخص ضعيف"!
هذا الطرح ليس مجرد خطأ بسيط... بل هو كلام كارثي ومضلل على المدى البعيد.
الحقيقة بدون أقنعة ولا إيجابية وردية
الإنسان الواعي ليس بالضرورة أن يكون ثري، ولا أن يحيط به أصدقاء يحبونه، ولا أن يتلقى حباً لا مشروطاً من مجتمعه
لو نظرنا بالتاريخ الإنساني بعين منصفة، راح نشوف أن كثير من المصلحين والمغيرين والواعين عبر التاريخ كانوا مرفوضين من مجتمعاتهم بالبداية !
أعلم أنه كلامي قاسي ، لكن الحقيقة يجب أن تُقال كما هي بدون أقنعة، وأنتم اعتدتم مني على الصراحة وتعرية "الإيجابية الوردية" الزائفة.
كل هذه المقتضيات والطلبات التعجيزية من الذات باسم الوعي ما هي إلا "إيجو روحاني"؛ يطالبك بالمثالية في عالم غير مثالي بالأساس.
كل إنسان نزل للأرض وعنده دروسه الخاصة ومتطلباته الفريدة، وأحنى مو جايين لنعيش نفس الصورة المثالية .
واللي يحكمون على أزواجهم أو علاقاتهم بالنرجسية والأنانية بمجرد تعلمهم بعض مصطلحات الوعي؛ هم في الحقيقة يحاولون التحكم بحرية الآخرين تحت غطاء التطور ! هذا مو وعياً إبدا بل اعتداء على حريات الآخرين، وله عواقب وكارما ثقيلة.
للحديث بقية 🦋
