الناس يعتقدون أن الناجحين والمستقلين مادياً وفكرياً وصلوا بسهولة... بينما الحقيقة أنهم حرثوا الأرض حرفياً ليتنفسوا الحرية!

إذا كنت تحت ظل عائلتك وتعتمد عليهم في قوت يومك، الحل مو بالتذمر والمعاداة، بل بتطوير مهاراتك من هاتف وأنت في بيتك. إليك المعادلة الذهبية بين الحرية والمسؤولية."

أهلاً فيكم أصدقائي !

دائما أربط مفهوم الحرية بالمسؤولية، وأكد أنهما مفهومان لا ينفصلان أبداً؛ لا توجد حرية حقيقية بدون مسؤولية، والمسؤولية لا تُعطى إلا للأشخاص الأحرار فكرياً وشعورياً. واليوم سأشرح لكم الفكرة العميقة خلف هذا الترابط.

  1. لا توجد حرية مطلقة في هذا العالم
  2. أول شيء يجب أن نتفق عليه هو أن الحرية الإنسانية ليست شيئ مطلق ؛ لا توجد حرية مطلقة لأي إنسان على وجه الأرض، بل هي دائماً مقيدة ومحاطة بأركان أساسية: المسؤولية، المساواة، العدل، وحريات الآخرين.

حريتك ليست جزيرة معزولة تعيش فيها لحالك ، هي تتلاقى وتتناغم مع حرية الأفراد من حولك. حريتك الشخصية تتحرك داخل مساحات الآخرين وتؤثر فيهم ويؤثرون فيك، وهنا تحديداً يتجلى مبدأ المسؤولية.

  1. مثال واقعي: لا يوجد ضحية ولا جلاد
  2. خلينا نأخذ مثال واقعي : فتاة قررت الزواج من شخص معين، لكن أهلها كانت لديهم نظرة سلبية تجاهه ورفضوه ولم يوافقوا إلا بعد ضغط وإكراه...

لو نظرنا للقصة بعين العدل والمساواة :

  • من حق الفتاة أن تختار وتتزوج من تريد (ممارسة لحريتها).
  • ومن حق الأهل بنفس الميزان والمنطق أنهم ما يقبلوا هذا الشخص وما يحبوه (ممارسة لحريتهم أيضاً).

هنا ما فيه ظالم ومظلوم، وما توجد قصة "ضحية وجلاد"!

لما يمارس الإنسان حريته، لازم يكون مسؤولاً بدرجة كافية ليتفهم عواقب وإسقاطات هذه الحرية. صحيح أنكِ تزوجتِ من اخترتِه، ولكن بالمقابل عليكِ أن تتقبلي وتتفهمي عدم قبول أهلكِ له بنفس الروح التي تقبلوا بها قراركِ.

فهمتم الآن لماذا ترتبط الحرية دائماً بالمسؤولية؟

  1. حقيقة المطالبة بالحرية دون استقلال

عندما تجد شخصاً غير مسؤول عن ذاته ولا عن مشاعره، ولا يمتلك حتى القدرة على توفير طعامه بنفسه، بينما تتكفل عائلته بتغطية كافة احتياجاته الأساسية... ومع ذلك يقضي ليله ونهاره في "الحلطمة" والتذمر بأن عائلته هي سبب كل مآسيه وأحزانه!

لو قررت هذه العائلة فجأة أن تمنحه حريته الكاملة وقالت له: "تفضل... هذا الميدان يا حميدان!".. تدرون شنو راح يصير ؟

90% من الباحثين عن الحرية المشروطة سيصبحون بلا مأوى ! لأنهم بكل بساطة ما يمتلكون المهارات الأساسية للعيش في العالم الخارجي الذي يحلمون به كل يوم.

  1. كيف تبني حريتك خطوة بخطوة؟

البعض يتخيل أن الأشخاص المستقلين مادياً وفكرياً والذين بنوا نجاحاتهم الخاصة كانت قصصهم سهلة وبسيطة... العكس هو الصحيح تمام اً!

الأشخاص الذين سبحوا عكس التيار هم أصحاب قوة ذهنية جبارة، حرثوا الأرض حرفياً وسهروا وتعبوا ليصلوا إلى ما هم عليه اليوم.

لذلك أقولها لكم دائماً وأبداً :

  • تحرك من خلال قدراتك الحالية وكبّرها.
  • لا تعادي محيطك ولا تدخل في حروب استنزافية معه.
  • استغل كل فرصة متاحة داخل هذا المحيط.

تقدر اليوم استخدام تلفونك لرفع مهاراتك والعمل والإنتاج وأنت في بيتك بدون أن يعلم أهلك حتى بما تفعل !

توقف عن التذمر بينما وأنت تحت ظلهم وتعتمد عليهم. لا تفكر وتحلم بس بالحرية والمسؤولية... بل اسعَ لهم واشتغل عليهم كل يوم، وخطوة بعد خطوة راح توصل إلى مكان ما كنت تتخيله أبداً!